السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
59
مختصر الميزان في تفسير القرآن
والسفر مستدرك ، فإنهما انما يوجبان التيمم بانضمام أحد الشقين الأخيرين وهو الحدث والملامسة ، مع أنهما يوجبانه ولو لم يكن معهما مرض أو سفر فذكر الأخيرين يغني عن ذكر الأولين . والجواب أن ذكر الشّقين الأخيرين ليس لغرض انضمامهما إلى أحد الأولين بل كل من الأربعة شق مستقل مذكور لغرض خاص به يفوت بحذفه من الكلام على ما تقدم بيانه . ومنها : أن الشق الثاني وهو قوله : « أَوْ عَلى سَفَرٍ » مستدرك وذلك بمثل ما وجّه به الإشكال السابق غير المرض لما كان عذره الموجب للانتقال إلى البدل هو عدم التمكن من استعمال الماء الموجود لا عدم وجدان الماء كان من اللازم أن يقدر له ذلك في الكلام ، ولا يغني عن ذكره ذكر الشقين الأخيرين مع عدم وجدان الماء ، ونتيجة هذا الوجه كون السفر مستدركا فقط . والجواب أن عدم الوجدان في الآية كناية عن عدم التمكن من استعمال الماء أعم من صورة وجدانه أو فقدانه كما تقدم . ومنها : أن قوله : « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً » يغني عن ذكر جميع الشقوق ، ولو قيل مكان قوله : « وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى » الخ ؛ « وان لم تجدوا ماء » لكان أوجز وأبين ، والجواب : أن فيه إضاعة لما تقدم من النكات . ومنها : أن لو قيل : وان لم تقدروا على الماء أو ما يفيد معناه كان أولى ، لشموله عذر المرض مضافا إلى عذر غيره . والجواب : انه أفيد بالكناية ، وهي أبلغ . قوله تعالى : فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ التيمم هو القصد ، والصعيد هو وجه الأرض ، وتوصيفه بالطيب - والطيب في الشيء كونه على حال يقتضيه طبعه - للإشارة إلى اشتراط كونه على حاله الأصلي كالتراب والأحجار العادية دون ما خرج من الأرضية بطبخ أو نضج أو غير ذلك من عوامل التغيير كالجص والنورة والخزف والمواد المعدنية ، قال تعالى : وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً ( الأعراف / 58 ) ومن ذلك يستفاد الشروط التي اخذت السنّة في